محمد تقي النقوي القايني الخراساني
467
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فيه فانّ إضافة الموجود إلى الغير تستدعى ذلك كما انّ حذف الإضافة يستدعى عدمها وذلك لانّ كلّ موجود لا يخلو امّا ان يكون موجودا بالذّات وامّا ان يكون موجودا بالغير والاوّل منحصر في الفرد وهو الواجب لا غير والثّانى كسائر الموجودات الممكنة من الجواهر والاعراض ولا ثالث لهما ولذلك يقال الموجود امّا واجب أو ممكن والممكن امّا جوهر أو عرض وإذا ثبت انّ الاختلاف موجود ولا يكون واجبا قطعا فلا محالة يكون ممكنا والممكن يحتاج إلى علَّة موجدة فالاختلاف يحتاج إلى علَّة موجدة ايّاه . ثمّ انّ هذه العلَّة لا تخلو امّا أن تكون الرّب أو الكتاب أو النّبى ، أو الأميال النّفسانية والهواجس الشّيطانيّة ولا تخلو حالها من هذه الأمور الأربعة . ثمّ انّ علَّية كلّ واحد منها امّا أن تكون في صورة التّعدد وامّا أن تكون في صورة الوحدة ولا ثالث لهما لعدم امكان علَّيتهما معا فانّ التّعدد يستدعى الاختلاف والوحدة عدمه فانّ الواحد لا يصدر منه الَّا الواحد والمعلول الواحد أيضا لا يصدر الَّا من علَّة واحد كما ثبت في محلَّه وحيث انّ الاختلاف ليس الَّا لتعدّد الآراء فلا بدّ من كون العلَّة فيه أيضا متعدّدة فكلّ واحد من أربعة المذكورة ان كان علَّة له فلا محالة علَّيته على سبيل التّعدد والتّكثر وقد ثبت وتحقّق في أبحاث التّوحيد والنّبوة انّ اله العالم لا يكون الَّا واحدا وإذا كان الاله واحده فامره أيضا واحد كما قال اللَّه في كتابه . * ( وما أَمْرُنا ) *